المحقق النراقي
60
مستند الشيعة
وفعل المحرمات ، ولا يقولون به ، بل يمكن على ذلك أن يقال بتعارض عمومات حرمة الزنا ( 1 ) بهذه العمومات . وفساد ذلك ظاهر جدا ، بل نقول : إنه يجب عليه الأمران : الحج وترك الزنا ، والخشية إنما هي لأجل غلبة نفسه ، التي هو مأمور بدفعها . ثم إن ما ذكروه من عدم جواز صرف المال في النكاح مبني على ما نقول به من وجوب إبقاء مقدمة الواجب كما يجب تحصيلها ، ولذا نقول بعدم جواز إهراق الماء المحتاج إليه للطهارة ، والأكثر لم يذكروه وإن قالوا به هنا . . ويلزمه عدم جواز وقفه وهبته وبيعه بثمن قليل تنتفي معه الاستطاعة ، وأنه لو فعله لبطل الوقف ، بل الهبة والبيع أيضا على القول باستلزام النهي في المعاملات للفساد ، كما هو التحقيق . . وكذا تلزمه هذه الأمور في صورة اشتغال الذمة بالدين المعجل المتوقف أداؤه على ذلك المال كما نقول به . المقام الثاني : في الاستطاعة السربية . وهي تحصل بتخلية السرب - بفتح المهملة وإسكان الراء : الطريق - واشتراطها مجمع عليه محققا ومحكيا ( 2 ) ، والآية تدل عليه ، وكثير من الأخبار المتقدمة ترشد إليه ، ونفي العسر والحرج يؤكده ، وانتفاء الضرر والضرار يبينه . والمراد منها : عدم الخوف على النفس أو البدن أو البضع أو المال ، وعدم خوف المنع في الطريق ، فمع خوف أحد هذه الأمور لا تحصل الاستطاعة ولا يتحقق فرض الحج .
--> ( 1 ) الوسائل 20 : 307 أبواب النكاح المحرم ب 1 . ( 2 ) كما في المعتبر 2 : 754 .